الشيخ السبحاني
168
بحوث في الملل والنحل
وكتبهم صرح بما ذكرناه فلاحظ « 1 » . 4 - الرجعة والمهدي : ذهبت الإمامية إلى القول بالرجعة وإنّ اللَّه سبحانه يرد قوماً من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها فيعزّ منهم فريقاً ، ويذلّ فريقاً وقد ذكرنا دليلهم من الكتاب والسنّة في الجزء السادس من هذه الموسوعة فلاحظ ، غير أنّ الشيخ المفيد ذكر مخالفة الزيدية لهذا الأصل في كلامه السابق ، وجعله الشيخ أبا زهرة دليلًا على كونه معتقد زيد والأصل الذي نشأ عليه « 2 » . والعجب أنّه عطف القول بالمهدي على فكرة الرجعة ونسب إلى الإمام الجليل نفي فكرة المهدي وقال : الإمام زيد قد نفى فكرة المهدي المنتظر ، فنفى معها فكرة الرجعة ، لأنّ الرجعة كما تصورها الإمامية ومن قبلهم الكيسانية تقتضي وجود المهدي ، وبما أنّ لا مهدي في نظر الإمام زيد ، لأنّ الإمام يجب أن يكون غير مستور وأن يدعو لنفسه فلا يوجد إمام مكتوم ولا مغيب « 3 » . إنّ ما ذكره الشيخ أبو زهرة زلة لا تستقال ، فكيف يمكن أنّ يستدل على عقيدة إنسان مثل زيد ، بكلمة لم يثبت كونه قائلها ، وعلى فرض كونه قائلها فإنّما قال بها في ظروف خاصة ، لا في الإمام الذي اتفقت الشرائع السماوية عليه ، ولا سيما مسانيد السنّة وصحاحها . أقول : لقد تواترت النصوص الصحيحة والأخبار المروية من طريق أهل السنّة والشيعة المؤكدة على إمامة أهل البيت عليهم السلام والمشيرة صراحة إلى أنّ عددهم كعدد نقباء بني إسرائيل ، وأنّ آخر هؤلاء الأئمة هو الذي يملأ الأرض
--> ( 1 ) . أبو زهرة : الإمام زيد : 212 . ( 2 ) . أبو زهرة : الإمام زيد : 212 . ( 3 ) . أبو زهرة : الإمام زيد : 212 .